من لم يعتبر بمصائر غيره، صار بنفسه مادة اعتبار. ومن هنا لا تُقرأ الحرب على إيران كخبر عابر، بل كمسار جدير بالتأمل؛ لأن الدول لا تسقط دفعة واحدة، بل تتآكل حين تعجز عن صون كلفة مواقفها…
فالأمر لم يبدأ بحرب، بل بإنذار: تسليم اليورانيوم، ووقف المسار النووي الحساس. وهنا كان المقصود نزع الملف من لغة الحق الذي تدعيه طهران إلى ميزان ترسمه القوة…
ثم جاءت مفاوضات عُمان؛ لا لتسوية ناضجة، بل لاختبار الإرادات.. أرادت إيران شراء الزمن، وأرادت واشنطن انتزاع التقييد؛ فسقط المسار، لأن الخلاف كان في الغاية لا في العبارة…
بعدها تكلمت القوة: اغتيال قيادات، وضرب بنى تحتية، وتآكل منظم لأدوات المناورة. ثم وسّعت إيران الكلفة: ضرب طال الخليج، وإغلاق لهرمز، وتعميم للقلق على الطاقة والممرات؛ لكنها إذ رفعت الثمن على الجميع، عجلت بتكثيف الإرادة ضدها…
وعند إسلام آباد عاد التفاوض، لكن على قاعدة جديدة: ليس كيف تحفظ طهران برنامجها، بل كيف تتخلى عنه بأقل صورة انكسار. فإذا صح خبر القبول، فذلك ليس تحوّل قناعة، بل اعتراف بأن ما عجزت المفاوضات عن إسقاطه، أسقطته الحرب.. HB







