رحب السفير المصري لدى الكويت، محمد أبو الوفا، بالعلاقات المصرية–الكويتية، مؤكداً أنها نموذج راسخ للعلاقات العربية المتينة، ويمتد تاريخها لسنوات طويلة، حاملةً أبعاداً حضارية وإنسانية وثقافية، نجت عبر عقود من الزمن من مختلف الاختبارات، وأثبتت قوتها وعمقها باستمرار.
جاء ذلك خلال زيارة السفير أبو الوفا إلى صحيفة «الراي»، حيث التقى رئيس التحرير وليد الجاسم، وتناول خلال اللقاء أبرز ملفات التعاون بين البلدين، مؤكدًا أن التنسيق السياسي بين القاهرة والكويت يتم على أعلى المستويات، ويشمل تبادل الرؤى والتشاور حول الملفات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى وجود شبه تطابق في المواقف تجاه العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
تحويل الشراكة السياسية إلى تعاون اقتصادي أوسع
وأشار السفير المصري إلى أن المرحلة الحالية تشهد توجهًا مشتركًا لترجمة هذه الشراكة الاستراتيجية السياسية إلى آفاق أوسع في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية، مع التأكيد على أن العلاقات السياسية المتميزة تشكل قاعدة صلبة لهذا التوسع.
وفي سياق الحديث عن الاقتصاد، أشار أبو الوفا إلى أن الكويت تعد من أكبر المستثمرين العرب في مصر، ومن أوائل المستثمرين الخليجيين تاريخياً، حيث تمتد الاستثمارات الكويتية في مصر لعقود طويلة، وتشمل قطاعات متنوعة، بمشاركة مؤسسات حكومية وهيئات استثمارية ومجموعات اقتصادية كبرى، إلى جانب حضور قوي للبنوك الكويتية في السوق المصرية.
وأوضح أن حجم الاستثمارات الكويتية في مصر يقدر بنحو 4.2 مليار دولار، موزعة على قطاعات:
المالية
الإنشائية
الصناعية
السياحية
الخدمية
الزراعية
كما أكد وجود شراكات واسعة بين شركات مصرية وكويتية في مجالات متعددة، مشدداً في الوقت نفسه على توجه لبحث فرص استثمارية مصرية داخل الكويت، في ضوء الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده الكويت ضمن خطتها التنموية.
تعزيز التعاون في الصناعة والبنية التحتية والعقار
وأشار السفير إلى اهتمام الجانبين بتعزيز التعاون في مجالات الصناعة والبنية التحتية والعقار، والاستفادة من خبرات الشركات الرائدة في البلدين، مع الحرص على تلبية احتياجات سوق العمل الكويتي من العمالة المصرية المدربة، وفقاً لمعايير الجودة المطلوبة.
تفعيل التعاون المؤسسي واللجان المشتركة
كما لفت أبو الوفا إلى أن اللجنة المشتركة بين البلدين عقدت دورتها الأخيرة في سبتمبر 2024 في القاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين، بمشاركة واسعة من الجهات المعنية. كما عُقد اجتماع لآلية متابعة اللجنة على مستوى مساعدي وزيري الخارجية في 12 يناير الجاري، حيث تم استعراض ما تم إنجازه في أكثر من 30 مجال تعاون، والعمل على تذليل المعوقات وتطوير آليات التنفيذ، إضافة إلى عقد لجان تجارية وقنصلية وعمالية مشتركة خلال الفترة الماضية.
وأكد السفير أن التشاور السياسي بين البلدين يتم بشكل شبه دائم، مع وجود اتصالات منتظمة بين قيادتي وزيري خارجية البلدين، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، وهو ما يعكس عمق الثقة والتنسيق المتبادل.
زيارات رسمية متبادلة تعزز ديناميكية العلاقات
وأضاف السفير أن زخم الزيارات الرسمية المتبادلة رفيعة المستوى خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى القيادات أو رؤساء الحكومات أو الوزراء، يعكس حيوية وديناميكية العلاقات، ويفتح المجال لتشكيل مجموعات عمل ولجان متخصصة تتابع تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وتعزيز أطر التعاون في مختلف القطاعات.
مناخ استثماري جذاب في مصر ومعالجة أي معوقات
وتطرق السفير إلى ملف الاستثمار في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة في السنوات الأخيرة لتنفيذ إصلاحات في السياسات المالية والنقدية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب تهيئة مناخ أكثر جاذبية للاستثمار عبر تبسيط الإجراءات، وتطوير المنظومة الضريبية والجمركية، وتحقيق استقرار في سعر الصرف، وتسهيل تحويل الأرباح.
وأكد أن الحكومة المصرية منفتحة على معالجة أي معوقات تواجه المستثمرين، وتسعى لتسويق الصورة الجديدة لمصر استثماريًا وسياحيًا، بما يعكس حجم التطور الكبير الذي شهدته البلاد على مستوى البنية التحتية والخدمات والبيئة الاقتصادية.
تطلعات لتطوير العلاقات نحو آفاق أوسع
وختم السفير أبو الوفا حديثه بالتأكيد على تطلعه لأن تشهد العلاقات المصرية–الكويتية تطورًا نوعيًا في مختلف المجالات، بما يعكس خصوصية هذه العلاقات الاستراتيجية، ويعزز الشراكة ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وأكد أن المسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والإعلام ورجال الأعمال في نقل الصورة الحقيقية للمرحلة الجديدة، بما يعزز الشراكة ويخدم مصالح البلدين.







