شهد قطاع النفط والغاز في الكويت خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في وتيرة ترسية العقود، في مؤشر يعكس عودة الزخم الاستثماري إلى أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة، بعد سنوات من التباطؤ النسبي.
وكشفت تقارير متخصصة أن إجمالي العقود الممنوحة في القطاع بلغ نحو 1.9 مليار دولار عبر 19 مشروعًا، وهو أعلى مستوى سنوي يتم تسجيله منذ عام 2017، ما يعكس تحولًا واضحًا في ديناميكية تنفيذ المشاريع وتسريع قرارات الاستثمار.
ويُظهر هذا الأداء نموًا كبيرًا مقارنة بعام 2024، حيث تجاوزت قيمة الترسية الحالية أربعة أضعاف المستويات السابقة، كما تخطت أيضًا ذروة عام 2021، وهو ما يشير إلى تحسن بيئة اتخاذ القرار داخل القطاع النفطي وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
إعادة هيكلة تدعم الحركة الاستثمارية
ويرجع هذا التحسن إلى إعادة تنظيم المشهد المؤسسي داخل القطاع، الأمر الذي ساهم في تقليص حالة الجمود التي كانت تؤخر اعتماد المشاريع الحيوية، خاصة في قطاع النفط الذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد الكويتي.
كما ساعدت هذه التغييرات في رفع كفاءة عمليات الطرح والترسية، وتعزيز وضوح الرؤية أمام الشركات المنفذة والمستثمرين، بما انعكس بشكل مباشر على حجم العقود الجديدة.
مشاريع كبرى تقود النمو المرتقب
وتتجه التوقعات إلى استمرار هذا الزخم خلال عام 2026، في ظل وجود عدد من المشاريع الكبرى قيد التطوير، أبرزها مشروع منشأة إنتاج برية بالقرب من مصفاة الزور، بقيمة تقديرية تصل إلى 3.3 مليارات دولار، والذي يُعد من أكبر العقود المنتظرة في القطاع خلال أكثر من عقد.
ويُنظر إلى هذه المشروعات باعتبارها ركيزة أساسية في دعم الطاقة الإنتاجية للكويت، وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المحلي والعالمي على النفط ومشتقاته.
تأثيرات جيوسياسية وفرص تطوير
ورغم التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، فإن هذه الظروف قد تؤدي إلى إعادة جدولة بعض المشاريع، إلا أنها في الوقت نفسه تعزز الحاجة إلى تسريع تطوير القدرات الإنتاجية وضمان استقرار الإمدادات، وهو ما يدعم استمرار النشاط الاستثماري على المدى المتوسط.
تحول نحو كفاءة أعلى في إدارة المشاريع
وفي سياق متصل، يشير التحسن في وتيرة الترسية إلى فرصة لإعادة تطوير آليات الطرح والتعاقد بما يتناسب مع تغيرات أسعار المواد وسلاسل الإمداد العالمية، من خلال اعتماد نماذج تعاقدية أكثر مرونة وكفاءة.
ومن شأن هذا التوجه أن يعزز جاذبية السوق الكويتي أمام الشركات العالمية، ويرفع مستوى التنافسية الفنية والمالية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.
رؤية أكثر استقرارًا للقطاع
وبشكل عام، يعكس النشاط الحالي في قطاع النفط والغاز بالكويت انتقالًا تدريجيًا نحو مرحلة أكثر استقرارًا وتنظيمًا في التخطيط والتنفيذ، مع إمكانية إعادة تفعيل مشاريع مؤجلة ضمن رؤية إنفاق رأسمالي أكثر توازنًا.
هذا التحول يعزز قدرة الدولة على ربط المشاريع الكبرى بأهداف الإنتاج والتكرير طويلة الأجل، ويدعم مكانة الكويت كفاعل رئيسي في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.
