“خالتي صفية والدير”..وإشكاليات بالجملةtp://

الرئيسيةتقارير"خالتي صفية والدير"..وإشكاليات بالجملةtp://

 

تستمر سيمفونية اللاوعي في إدارة المسرح المصري ودون توقف لا لشيء سوي فقدان القدرة علي الفعل الجيد والنبيل والذي من شأنه إهدار الكثير من القيم.

يقودنا إلي هذا المعني القيمي المنهج المغلوط من ربان سفينة المسرح وانعدام الفهم الجيد لماهية الفرق المسرحية بالاضافة إلي عدم القدرة علي الإنتاج الجديد الذي بدوره يقوم بإحياء دور هذا المسرح طوال الفترة الفائتة. خاصة إنتاج عرض مسرحي جديد لا يحتاج أكثر من “45” يوماً حال سهولة الإجراءات المالية والإدارية.. والسؤال: أين العروض الجديدة وأين النصوص الجديدة وأين الكتاب الجدد. والاجابة هنا ننتظرها من الفنان فاروق حسني لأنه الوحيد المسئول عن اختيار قياداته في المواقع المختلفة.. يطرح هذه القضية عرض “خالتي صفية والدير” المعروض حالياً علي مسرح ميامي من إنتاج المسرح القومي. هذا بالاضافة لعدة اشكاليات أخري نسوقها في سياق المقال!!

سألنا قبل ذلك: لماذا أعيد إنتاج عرض “أولاد الغضب والحب” والذي قدم منذ عشر سنوات خلت وأكدنا أن العرض ليس من النصوص الراسخة وليس من العروض ذات البصمة وهو هنا قد خلعت عنه ماهية فكرة الريبورتوار وحتي عند عودته لم يقدم رؤية جديدة تلامس قضايا الواقع الآني والحاضر بكل تفاصيله السياسية والاجتماعية!!

واليوم يعاد تقديم عرض “خالتي صفية والدير”.

وربما للعزف علي النغمة الباهتة والفجة لقضية الفتنة الطائفية والتوحيد بين المسلمين والمسيحيين والعزف علي اللحن المشروخ في أن الدين لله والوطن للجميع. هذه واحدة. أما الإشكالية الأخطر وأرجو أن يستوعب الوزير ورجال المسرح والمهتمون بالحركة المسرحية الميتة أن هناك منابر لتقديم العروض وأن هناك فرقاً مختلفة ولكل فرقة منهج. وعرض “صفية والدير” قدمه المخرج الشاب محمد مرسي قبل فترة وجيزة وليست بعيدة من إنتاج مركز الإبداع بالإسكندرية بمجموعة من الهواة وهو أيضا من الهواة والسؤال لماذا إعادة العرض ولماذا بالمسرح القومي ولماذا لم تكن إعادته من خلال صندوق التنمية الثقافية؟!!.. ليس حصول العرض علي جائزة أن يقدم بالقومي وإذا كانت هناك “دواعي خاصة” لا عادة عرضه من إنتاج المسرح المصري الاحترافي فكان لابد من إنتاجه بإحدي الفرق الصغري مثل الشباب أو الطليعة أو الغد وهذا لعدة أسباب.. الأول لأن العرض قصير جداً وثانياً لأن أحد عنصريه الهامين المخرج والمعد من الهواة والشباب و ثالثاً أن القضية المطروحة مستهلكة ومستهجنة وكتبت أو عولجت بسطحية شديدة وكأنها “خطاب دعوي” لقضية مطروحة يومياً بالصحف والقنوات الفضائية. كما طرحت من قبل- أيضا- من خلال الدراما التليفزيونية وكانت شديدة التميز آنذاك وكان يجب أن تكون الرؤية المسرحية أقوي علي اعتبار أن المسرح صاحب لغة الكثافة والتأثير الجمال الأرحب والأنفذ للقلب والعقل. ولكن الطرح المسرحي كما قلت أشبه “بالبوق الدعوي الفج”!!.

نأتي إلي عرض “خالتي صفية والدير” الذي استبدل الهواة بنجوم وممثلين معروفين مثل صابرين وعلي عبدالرحيم وهشام عبدالله وصلاح رشوان.. وعلي غير العادة نبدأ بالديكور وطبيعة السينوغرافية.. الأول للمهندسة هدي السجيني التي وضعت علي خشبة المسرح كل مناظر العرض من فيلا القنصل ومن الكنيسة ومن منزل الرجل الذي ربي صفية وفضاء المسرح من المنتصف وحتي مقدمة المسرح ولكي يخرج من مطب هذا الديكور الصامت والساكن والساكت والذي لعب دوره الوظيفي فقط حيث يقول هنا يوجد فيلا القنصل وهنا توجه الكنيسة وهنا المنزل ومن خلال الإضاءة.. النور والاظلام علي موقع الحدث وهنا أيضا ضيق المخرج علي نفسه امكانية حركة الممثلين في رحابة وإعمال خياله لتحقيق رؤية جمالية تعبيرية وبصرية وإيحائية وفي أحيان كثيرة تتداخل الاشياء في بعضها لدرجة السذاجة. حتي في المنظر الواحد فمثلاً صفية تؤدي الصلاة علي سلم الفيلا من الداخل أو من الخارج لا نعرف.. وكذلك التداخل بين الصلاة وأداء التواشيح وأيضاً خطبة والد صفية حول الدين والتسامح في منتصف عمق الفيلا أسفل سلالمها. ثمة أشياء كثيرة اغتصبت جماليات الديكور وكان من الممكن تحريك المنظر حتي يمكن للمخرج أن يملك المنصة كاملة لكل منظر وحدث درامي علي حدة ولكنه أوقعه في§ هذا الفخ ضعف الإعداد المسرحي لحمدي زيدان بالاضافة إلي عدم شرعية مصطلح “كتابة مسرحية” وكان يمكن قبل إعادة العرض الاستعانة ب “دراما تورج” لضبط النص المعد عن رواية بهاء طاهر.

“خالتي صفية والدير” هي ملخص موجز جداً للمسلسل التليفزني الذي لعبت بطولته بوسي وممدوح عبدالعليم وشتان بينهما وبين صابرين وهشام عبدالله في شخصيتي “صفية وحربي”.. حربي يعمل أو يدير أعمال خاله القنصل الذي تزوج مرات عديدة دون إنجاب ويحثه حربي علي الزواج ويقع اختياره علي صفية التي يحبها حربي . ولكن حربي يوافق علي الزيجة مع دهشة حبيبته صفية والتي تقوم بدورها علي تغذية روح كراهية القنصل له ويتزوج القنصل من صفية وتنجب الطفل وعلي الجانب الآخر نجد أحد الاتباع الذي يؤكد للقنصل أن حربي يريد قتل الطفل حتي يفوز هو بالميراث بعد موته ويقوم القنصل بتعذيب حربي وسط الناس ليحتمي بالدير الذي يقوم فيه المقدس بشاي بالتعاطف معه.. وسط هذا يحدث أن تحاول صفية قتله داخل الدير فتفشل لحث المقدس بشاي علي زرع المحبة والمغفرة بداخلها وببركة العذراء مريم ثم تستأجر من يقتله ولكنها تفشل أيضا ويشتد المرض علي حربي ويموت في الدير “موتة ربانية” وفجأة يستيقظ حب حربي داخل قلب صفية وأثناء وجودها في المنزل الذي تربت فيه تموت صفية وبعدها يصاب المقدس بشاي بلوثة عقلية حزنا علي الحبيبين.

هذه هي أحداث المسرحية كما شاهدنا دون تفاصيل جمالية وموضوعية وبأغان لا تحمل دلالات تعويضية عن النص الضعيف. كان يجب تحميل النص بخطاب درامي جديد يستقي أو يستلهم أحداث الواقع وكيف أن الطائفية وتصعديها تأتي بتغذية وتصعيدها خارجي وأن هذه الطائفية وهم صنعة الغرب وإذا كانت هناك حوادث فردية فهي حوارات مجتمعية وليست حوادث دينية وليست صفية بصورتها المسرحية المطروحة هي التي ستحل المشكلة لأنها لا تزيد علي كون قاتل يحتمي بأحد الأديرة!! كذلك خطبة علي عبدالرحيم حل السماحة والألفة و المحبة بين الناس ماهي إلا كلمات فجة كثيرة الغضب بقدر ما تثير الشفقة..التفاصيل الأخري كالصلوات والتراميم المسيحية ثم صلاة المسلمين وتداخل الأجراس والأذان ثم الراوي ولماذا الراوي؟!!. الحدث لا يحتاج راوي هنا. خاصة وفي بعض الاجزاء يتداخل كلام الراوي مع الأداء التمثيلي.

لا أريد هنا أن أغبن حق المخرج الشاب محمد موسي في المحاولة وكنت أفضل أن يقدم عمل آخر حتي لا يضر نفسه بتجربة تحسب عليه هي في حاجة إلي الكثير من التفاصيل.

موسيقي وألحان أحمد الحجار كانت في حاجة إلي جهد درامي. في تحقيق رؤية درامية موسيقية أعمق وأعذره لضعف الكلمات. اما استعراضات عماد سعيد منحت العرض القدر من “الانتعاشة” خاصة أن الألحان والكلمات لم تعطه الفرصة الكاملة لتحقيق صورة تعبيرية ذات أبعاد درامية.

الممثلون: بعيداً عن المقارنة أري أن الممثلين أقوي من الأدوار التي لعبوها باستثناء صابرين التي حاولت أن تجد صيغة أدائية صوتية وتعبيرية لشخصية صفية وكذلك هشام عبدالله. أما علي عبدالرحيم فقد حاول بدوره وأيضا نرمين كمال ولكن الواضح فقدان المصداقية في الجماليات والتأثير خاصة والشخصيات كتبت ورسمت بلا تنوع أو أبعاد حتي في الجملة الحوارية. أما الآخرون فقد أدوا كما يقال “بالمسطرة”: إيهاب مبروك وأحمد طارق وصلاح رشوان وسامي المصري ومصطفي عبدالفتاح ونوال سمير.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

كتاب الموقع

46 المشاركات0 تعليقات
861 المشاركات0 تعليقات
151437 المشاركات0 تعليقات
0 المشاركات0 تعليقات