الرئيسية سياحة وسفر قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون

قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون

0
fiogf49gjkf0d

قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين إعادة الأمر بالقول هنا مستأنفا . والعدول عن الإتيان بحرف يعطف المقول أعني هو نبأ عظيم على المقول السابق ؛ أعني : أنا منذر ، عدول يشعر بالاهتمام بمقول هنا كي لا يؤتى به تابعا لمقول آخر فيضعف تصدي السامعين لوعيه .

وجملة قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون يجوز أن تكون في موقع الاستئناف الابتدائي انتقالا من غرض وصف أحوال أهل المحشر إلى غرض قصة [ ص: 296 ] خلق آدم وشقاء الشيطان ، فيكون ضمير ” هو ” ضمير شأن يفسره ما بعده وما يبين به ما بعده من قوله إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين جعل هذا كالمقدمة للقصة تشويقا لتلقيها فيكون المراد بالنبأ نبأ خلق آدم وما جرى بعده ، ويكون ضمير ” يختصمون ” عائدا إلى الملأ الأعلى لأن الملأ جماعة . ويراد بالاختصام : الاختلاف الذي جرى بين الشيطان وبين من بلغ إليه من الملائكة أمر الله بالسجود لآدم ، فالملائكة هم الملأ الأعلى وكان الشيطان بينهم فعد منهم قبل أن يطرد من السماء .

ويجوز أن تكون جملة قل هو نبأ عظيم إلخ ؛ تذييلا للذي سبق من قوله وإن للمتقين لحسن مآب إلى هنا ، تذييلا يشعر بالتنويه به وبطلب الإقبال على التدبر فيه والاعتبار به .

وعليه يكون ضمير ” هو ” ضميرا عائدا إلى الكلام السابق على تأويله بالمذكور فلذلك أتي لتعريفه بضمير المفرد .

والمراد بالنبأ : خبر الحشر وما أعد فيه للمتقين من حسن مآب ، وللطاغين من شر مآب ، ومن سوء صحبة بعضهم لبعض ، وتراشقهم بالتأنيب والخصام بينهم وهم في العذاب ، وترددهم في سبب أن لم يجدوا معهم المؤمنين الذين كانوا يعدونهم من الأشرار .

ووصف النبأ بـ عظيم تهويلا على نحو قوله تعالى عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعظمة هذا النبأ بين الأنباء من نوعه من أنباء الشر مثل قوله : ” فساد كبير ” فتم الكلام عند قوله تعالى ” أنتم عنه معرضون ” .

فتكون جملة ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إلى قوله ” نذير مبين ” استئنافا للاستدلال على صدق النبأ بأنه وحي من الله ولولا أنه وحي لما كان للرسول – صلى الله عليه وسلم – قبل بمعرفة هذه الأحوال على حد قوله تعالى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ونظائر هذا الاستدلال كثيرة في القرآن .

[ ص: 297 ] وتكون جملة إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا إلى آخره استئنافا ابتدائيا .

وعلى هذا فضمير يختصمون عائد إلى أهل النار من قوله تخاصم أهل النار إذ لا تخاصم بين أهل الملأ الأعلى .

والمعنى : ما كان لي من علم بعالم الغيب وما يجري فيه من الإخبار بما سيكون إذ يختصم أهل النار في النار يوم القيامة .

وعلى كلا التفسيرين فمعنى ” أنتم عنه معرضون ” : أنهم غافلون عن العلم به فقد أعلموا بالنبأ بمعناه الأول وسيعلمون قريبا بالنبأ بمعناه الثاني .

وجيء بالجملة الاسمية في قوله أنتم عنه معرضون لإفادة إثبات إعراضهم وتمكنه منهم ، فأما إعراضهم عن النبأ بمعناه الأول فظاهر تمكنه من نفوسهم لأنه طالما أنذرهم بعذاب الآخرة ووصفه فلم يكترثوا بذلك ولا ارعووا عن كفرهم .

وأما إعراضهم عن النبأ بمعناه الثاني ، فتأويل تمكنه من نفوسهم عدم استعدادهم للاعتبار بمغزاه من تحقق أن ما هم فيه هو وسوسة من الشيطان قصدا للشر بهم .

لا يوجد تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version