22 يونيو 2026, 3:29 م

أمجد جلال يكتب.. هل ما تكتبه على الإنترنت ما زال ملكك فعلًا؟

الرئيسيةمجتمعأمجد جلال يكتب.. هل ما تكتبه على الإنترنت ما زال ملكك فعلًا؟

في لحظة واحدة فقط… يمكن أن يختفي منشورك.
ليس لأنه خاطئ بالضرورة، بل لأنه “لم يعد مناسبًا للظهور”.

يمكن أن تُخفض مشاهداته فجأة إلى الصفر.
أو يُدفن داخل المنصة دون أي تفسير.
أو يُقيَّد حسابك بصمت كامل، بلا شرح واضح، بلا مواجهة، بلا حق حقيقي في الفهم.

والأخطر من كل ذلك: أنك غالبًا لن تعرف لماذا حدث هذا أصلًا.

سلطة بلا وجه… ولا مساءلة

نحن لا نتحدث عن قرار محرر أو مسؤول يمكن سؤاله.
نحن نتحدث عن أنظمة خوارزمية داخل منصات ضخمة مثل Meta Platforms Inc.، تتحكم فعليًا في تدفق المعلومات إلى مليارات البشر.

هذه الأنظمة لا “تنقل المحتوى” فقط…
بل تقرر من يراه، ومن لا يراه، ومن يُدفن صوته بالكامل دون إعلان.

لم يعد السؤال: ماذا نشرت؟

السؤال الحقيقي اليوم لم يعد: ماذا قلت؟
بل: هل سيسمح له أن يُرى أصلًا؟

منشور قد يُحقق انتشارًا هائلًا في دقائق،
وآخر مطابق له تقريبًا يُدفن في الظل دون سبب مفهوم.

لا معايير معلنة، ولا تفسير شفاف، ولا آلية يمكن للمستخدم العادي أن يفهمها أو يعترض عليها.

هندسة الرأي العام بصمت

الخوارزميات لم تعد أدوات تقنية محايدة.
لقد تحولت إلى قوة غير مرئية تُعيد تشكيل الواقع نفسه:

تضخ محتوى وتخفي آخر.
ترفع أصواتًا وتُسكت أخرى.
تصنع ما يبدو أنه “اهتمام عام” بينما هو في الحقيقة “توجيه انتقائي”.

بهذا الشكل، لا يعود الإنترنت مساحة حرة للتعبير،
بل مساحة مُدارة بعناية، حيث يُحدد ما يُقال عبر ما يُسمح له بالوصول.

المشكلة ليست في القواعد… بل في الغموض

وجود سياسات للمحتوى أمر مفهوم.
لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تصبح هذه السياسات:

غير واضحة في التطبيق
غير متساوية بين المستخدمين
غير قابلة للفهم أو الاعتراض الفعلي

هنا يتحول الخطأ من “إدارة محتوى” إلى “سلطة غير مرئية”.

حين يصبح الصمت قرارًا

الأخطر ليس الحذف.
الأخطر هو الإخفاء الصامت.

أن يُخفض الوصول دون إشعار.
أن يُقيد الانتشار دون تفسير.
أن يُترك المستخدم في مواجهة نتيجة لا يعرف سببها.

في هذه اللحظة، لا يعود المحتوى مملوكًا لصاحبه.
بل يصبح خاضعًا لمنظومة قرار لا يراها ولا يفهمها.

السؤال الذي لا يمكن تجاهله

إذا كان ما نكتبه يمكن أن يُمحى أو يُخفى أو يُقيد دون شفافية حقيقية…

فمن يملك المحتوى فعليًا؟
ومن يملك حق وصوله للناس؟
وهل ما زلنا نتحدث عن “منصات تواصل”… أم عن بوابات تتحكم في الوعي العام؟

كلما غابت الإجابة، أصبح السؤال أكثر إزعاجًا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

خدمات الموقع

شاركنا

إعلانات مبوبة

كتاب الموقع

admin
46 المشاركات0 تعليقات
Ahmed adel
808 المشاركات0 تعليقات
ahmedm
151437 المشاركات0 تعليقات
Amgad Galal
0 المشاركات0 تعليقات

الأكثر مشاهدة