لم تكن فرحة المصريين بتأهل منتخبهم الوطني إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعد الفوز المستحق على منتخب أستراليا، مقتصرة على شوارع القاهرة أو الإسكندرية أو ميادين المحافظات المصرية، بل امتدت لتصل إلى كل بيت عربي، وكانت الكويت في مقدمة الدول التي عاشت تفاصيل هذا الإنجاز لحظة بلحظة، واحتفل شعبها بالفوز وكأنه انتصار لمنتخبهم الوطني.
ولعل أبلغ ما جسّد هذه المشاعر الصادقة، الفيديو الذي أرسله إليّ سفير دولة الكويت لدى القاهرة، السيد غانم الغانم، متضمناً صور للعلمين المصري و الكويتي و نجوم المنتخب المصري، تتصدرها عبارة بسيطة في كلماتها، عظيمة في معناها: “الكويت كلها فرحانة بفوز مصر.”
لم تكن تلك الجملة مجرد تهنئة دبلوماسية، بل كانت رسالة محبة خرجت من قلب سفير يعرف جيداً عمق العلاقات التي تجمع البلدين، وتعكس نبض شعب كامل تربطه بمصر روابط تاريخية وإنسانية لا تهزها السنوات ولا تغيرها الظروف.
وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية معلناً تأهل المنتخب المصري، حتى توالت رسائل التهنئة من مختلف أنحاء الكويت، لتؤكد أن فرحة المصريين وجدت صداها الحقيقي في قلوب أشقائهم الكويتيين. ففي إحدى الدواوين الكويتية، لم يتمالك “بو جاسم”، أحد أشهر مشجعي النادي العربي، دموعه وهو يتابع صافرة النهاية وسط رواد الديوانية الذين انفجروا فرحاً بانتصار الفراعنة، في مشهد جسّد كيف تستطيع كرة القدم أن تجمع القلوب قبل الجماهير.
ولم تكن تلك الديوانية وحدها، فقد تحولت دواوين الكويت إلى ساحات احتفال بهذا الإنجاز، وكان في مقدمة المهنئين أمين عام دواوين الكويت العم فهد المعجل، الذي قال: “مبروك لنا جميعاً.. فرحة مصر هي فرحة الكويت، وهذا ليس وليد اليوم، فالتاريخ يشهد على عمق هذه العلاقة”.
أما السفير ووزير التربية الأسبق رشيد الحمد، فقد لخّص المشهد بكلمات صادقة قائلاً: “بالفعل.. كلنا فرحانين”. بينما أكد وزير الكهرباء السابق خالد الفاضل أن الجميع عاش تفاصيل المباراة حتى لحظاتها الأخيرة، قائلاً: “كلنا فرحانين.. تابعنا المباراة من بدايتها حتى آخر تسديدة في ركلات الترجيح”.
وامتدت مشاعر الفرح إلى الأسرة الدبلوماسية العربية في الكويت، حيث وصف سفير سلطنة عُمان لدى الكويت الدكتور صالح الخروطي تأهل المنتخب المصري بأنه “إنجاز كروي رائع”، فيما هنأ سفير المملكة المغربية لدى الكويت علي بن عيسى المنتخب المصري قائلاً: “ألف مبروك.. قدمتم مباراة رائعة”. أما السفير الأردني السابق جمعة العبادي، فقال: “ألف مبروك.. فوز لكل العرب، وانتصار مستحق”.
ولم تغب الشخصيات القضائية والمجتمعية عن هذا المشهد، إذ توالت التهاني من المستشار عبدالعزيز الفهد، والمستشار يوسف الشميمري، فيما اختصر السفير الأممي للشراكة المجتمعية ورئيس مجلس إدارة مبرة العوازم الخيرية حمد البسيس مشاعر الجميع بقوله: “هو فوز لنا.. وللعرب جميعاً”. كما انهالت رسائل التهنئة من شخصيات مصرية عسكرية ومدنية في القاهرة، لتؤكد أن هذا الإنجاز لم يكن انتصاراً رياضياً فحسب، بل مناسبة عربية وحدت المشاعر قبل الاحتفالات.
وفي أحد البيوت الكويتية، عبّرت سيدة كويتية فاضلة عن مشاعرها بقولها: “لقد أسعدونا.. وفرّحتم قلوبنا”. بينما كان الأبناء والأحفاد يقفون أمام شاشات التلفزيون يهتفون باسم مصر، ويعيشون لحظات الفرح كما لو كانوا يشجعون منتخب الكويت.
هذه الصور الإنسانية التي تكررت في الدواوين والمنازل الكويتية لم تكن بحاجة إلى تفسير، فقد اختصرها السفير غانم الغانم في عبارته التي ستظل من أجمل العبارات المتداولة عقب هذا الإنجاز: “الكويت كلها فرحانة بفوز مصر”.
إنها ليست مجاملة، وليست عبارة بروتوكولية، وإنما حقيقة صنعتها سنوات طويلة من المحبة والتاريخ المشترك والمواقف الأخوية التي جمعت الشعبين المصري والكويتي. فعندما تفرح مصر، تجد في الكويت من يشاركها الفرحة، وعندما تحقق إنجازاً، تجد آلاف القلوب الكويتية تحتفل به بكل صدق.
ولعل هذا المشهد يؤكد مجدداً أن العلاقات المصرية الكويتية تجاوزت منذ زمن حدود السياسة والدبلوماسية، لتصبح علاقة شعبين يجمعهما الود والوفاء والمصير المشترك. فكما وقفت مصر إلى جانب الكويت في محطات مفصلية من تاريخها، هكذا الكويت و سيظل الكويتيون يحملون لمصر مكانة خاصة في قلوبهم، وهو ما ظهر جلياً في ليلة التأهل التاريخية.
لقد نجح المنتخب المصري في حجز بطاقة العبور إلى دور الـ16، لكنه في الوقت نفسه منح ملايين العرب، وفي مقدمتهم الشعب الكويتي، ليلة استثنائية من الفخر والفرح. وبين آلاف رسائل التهاني، بقيت عبارة السفير غانم الغانم الأكثر تعبيراً والأصدق وصفاً للمشهد كله: “الكويت كلها فرحانة بفوز مصر”.
هي عبارة لا تحكي قصة مباراة فحسب، بل تروي حكاية أخوة راسخة بين شعبين، أثبتت الأيام أن روابطهما أكبر من كرة القدم، وأن المحبة الصادقة بين مصر والكويت ستظل دائماً أقوى من كل المناسبات، وأن فرحة أحدهما ستبقى فرحة للآخر، تماماً كما قال السفير غانم الغانم “الكويت كلها فرحانة بفوز مصر”.




