الأمان ليس ما تصنعه الضمانات، بل ما يصنعه الإنسان. وليس أن تُحيط نفسك بالاحتياطات، بل أن تُرى في أشد مواضعك هشاشة، فلا تُستباح، ولا يتحول ضعفك إلى وسيلة للسيطرة عليك…
هو أن تبلغ مع إنسان أقصى أعماق نفسك، فتخلع درعك القديم مطمئنا؛ لأنه لا يجعل انكسارك موضع نفوذ، ولا سرك أداة ابتزاز، ولا أخطاءك ميزانا يقيس به قيمتك…
الأمان أن تتكلم دون خوف من سوء التأويل، وأن تبوح دون قلق من يوم يعود فيه البوح شاهدا عليك.. أن تتعثر عبارتك، فيستقيم الفهم، وأن تعجز كلماتك عن حمل ما في صدرك، فيكمله التصديق لا الظن…
وليس الأمان كثرة الحديث، بل راحة الصمت؛ أن تحاور فلا تستنفر للدفاع عن نفسك، ولا ترهقك كثرة الشرح، ولا يستنزفك عبء التبرير، لأن حسن الظن بك يسبق زلاتك، والمعرفة بك أعمق من انفعالك العابر.
فمن ستر ضعفك، وصان جرحك، وحفظ سرك، ولم يشهر عليك سيف المعرفة حين صار قادرا عليك، فقد منحك أثمن ما تمنحه علاقة لإنسان: مكانا لا تحتاج فيه إلى الأقنعة، وحضرة تأمن فيها من الخوف، ومن الحكم، وحتى من نفسك.




