يكشف القرآن ما يشبه بنية الشخصية النرجسية أخلاقيا ونفسيا من جذرها: نفس تضخمت حتى جعلت ذاتها فوق الحق، والناس دون مقامها…
تبدأ بالكِبر؛ ردّ الحق واحتقار الخلق، حيث لا تُرفض الحقيقة لضعفها، بل لأنها تهدد صورة الذات. ثم يأتي العُجب؛ أن تستغني النفس بوهمها عن مراجعة نفسها، فترى عيوب الناس مكشوفة، وعيوبها مؤوّلة. ثم يتولد النفاق؛ ظاهر مصقول وباطن مضطرب، وصورة تُدار للناس بدل حقيقة تُصلَح في الداخل…
ومن هذا الانقسام ينشأ الظلم؛ إذ ترى الذات المتضخمة حقوق الآخرين أصغر من رغباتها، فتستبيح، وتبرر، وتؤذي. ثم تنتهي الدائرة إلى قسوة القلب؛ حين يضعف التعاطف، ويخبو الندم، ويصير الآخر أداة أو خصما، لا إنسانا له حرمة…
فالمسار واضح: كِبر يرفض الحق، وعُجب يعطل المراجعة، ونفاق يزيف الصورة، وظلم يستبيح الناس، وقسوة تُطفئ الرحمة…
ولا يُكسر هذا النمط بتجميل السلوك، بل بإعادة النفس إلى موضعها: تحت الحق، لا فوقه؛ فمن استعلى على الحقيقة، استباح الخلق








