ما جرى في منع الوفد من التوجه إلى إسلام آباد لا يُختزل في رفض عابر، ولا في مناورةِ وقت ساذجة، ولا لمجرد رتق لصورة تتداعى، بل يكشف صراعا أعمق على من يملك تعريف التفاوض قبل أن يبدأ، ومن يفرض هيئته وحدوده وشروطَ دخوله…
لذلك لم يكن المنع إغلاقا للباب، بل إعادة ضبط لعتبته؛ حتى لا تدخل إيران في صورة المستجيب لإنذار، بل في صورةِ الطرف الذي يفاوض على أصل المعادلة لا على تفاصيلها. وهنا لم يعد الزمن فراغا، بل أداة سياسية: امتصاصا للصدمة، وتهيئة لاصطفاف داخليّ يخفف كلفة القبول المتأخر…
غير أن هذا التشدد لم ينجح في ستر الإكراه، بل كشفه؛ لأن ما أُريد له أن يكون نفيا للاضطرار صار قرينة عليه، إذ أبان توترا داخل البنية، واضطرابا في إحكام القرار من اعلاه لغياب المرشد…
وعليه، فالمشهد محاولة انتزاع شكله تحت القسر؛ غير أن عودة الضربات كشفت أن تأجيل التفاوض لم يكن استردادا للمبادرة، بل مجرد إرجاء لمسار مرفوض.
