ليست الغلبة في النقاش لمن يعلو صوته، بل لمن يملك الإطار الذي تُرى فيه القضية؛ فالعقول لا تستقبل الأقوال خالصة، بل تستقبلها وقد سُبقت بطريقة تقديمها…
ومن هنا كان ضبط السؤال أسبق من كثرة الجواب؛ لأن من حرّر موضع النزاع، لم يملك مساره فقط، بل كشف أيضا حدود ما يقال فيه وما لا يصح أن يُقال…
والتأطير ليس صنعة لفظ، بل هندسة للإدراك؛ إذ كثير من الناس لا يخطئون في الجواب، بل في الصورة التي دخلوا منها إلى المسألة. والحاذق لا يندفع إلى موقع فُرض عليه، بل يردّ الدعوى إلى معيارها: يفصل بين الانطباع والبرهان، وبين الاتهام والإثبات، حتى يعود العبء إلى موضعه الصحيح…
ولذلك كان السؤال المحرِّر أمضى من الردّ المسترسل؛ لأنه لا يكثر القول، بل يكشف أصل الخلل… أما الضجيج فليس قوة، بل علامة نفس فقدت سلطان المعنى؛ ومن ملك الإطار، استغنى عن الإكثار.. HB








