كتب – عمر أبوالفتوح
حذّر الخبير النفطي د. عبدالسميع بهبهاني من تصاعد المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تطال منطقة الخليج، مؤكدًا أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
وأوضح أن المضيق يشهد مرور ما بين 12 إلى 14 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية في منظومة الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة به ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق.
ضغوط على التكرير والإمدادات
ووفقًا لما نشرت جريدة النهار فأشار بهبهاني إلى أن المنطقة المحيطة بالمضيق تضم طاقات تكريرية ضخمة تصل إلى نحو 11.43 مليون برميل يوميًا، وهي طاقات شديدة الحساسية لأي اضطرابات تشغيلية أو أمنية. كما تبلغ صادرات المنتجات المكررة نحو 3 ملايين برميل يوميًا، تشمل غاز البترول المسال والنفثا والمقطرات الوسطى.
وكشف أن نحو 1.1 مليون برميل يوميًا من طاقات التكرير خارج الخدمة حاليًا، نتيجة تضرر عدد من المصافي، بينما تواجه منشآت أخرى ضغوطًا متزايدة، سواء بسبب الأضرار المباشرة أو الإجراءات الاحترازية، ما يفاقم اختلال توازن العرض والطلب.
تداعيات ممتدة تتجاوز قطاع الطاقة
وأكد أن تأثير الأزمة لا يقتصر على النفط والغاز فقط، بل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل التصنيع وسلاسل الإمداد والسلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء، وهو ما يزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل تداعيات الأزمات السابقة مثل الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف أن تعطل إمدادات تتراوح بين 25 و30 مليون برميل مكافئ يوميًا يثير تساؤلات حول قدرة الأسواق على تعويض النقص، لافتًا إلى أن اضطرابات أقل حدة سابقًا دفعت أسعار خام برنت إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
سيناريوهات مقلقة في حال استمرار الأزمة
وأوضح بهبهاني أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة تتجاوز أسبوعين قد يؤدي إلى قلق هيكلي عميق في الأسواق، خاصة إذا اتسع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت النفط والغاز بشكل مباشر، ما يهدد بتفاقم الأزمة وارتفاع حاد في الأسعار.
كما أشار إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض المصافي قد تطيل فترة التعافي حتى بعد استئناف الملاحة، في ظل الحاجة إلى أعمال صيانة وإجراءات تشغيلية معقدة.
حلول قصيرة وطويلة الأجل
على صعيد الحلول، أكد أن التعامل مع الأزمة يتطلب مسارين متوازيين:
قصير الأجل: احتواء تداعيات الإغلاق وضمان استمرارية الإمدادات عبر حلول مؤقتة، رغم محدودية فعاليتها.
متوسط وطويل الأجل: إعادة هيكلة منظومة الطاقة عالميًا، بما يشمل تعزيز العقود طويلة الأجل وتقليل الاعتماد على الأسواق الفورية.
وشدد على أن حماية منشآت الطاقة عسكريًا تظل محدودة الجدوى، نظرًا لطبيعتها الحساسة، داعيًا إلى تفعيل المسارات الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاقيات دولية لتحييد منشآت الطاقة، باعتبارها مرافق حيوية لا تحتمل الاستهداف.
خسائر اقتصادية وضغوط متزايدة
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن بعض الدول المنتجة، مثل الكويت، تتكبد خسائر يومية كبيرة نتيجة تضرر منشآتها وتعطل الإنتاج، وهو ما يهدد خططها التنموية ويزيد من الضغوط الاقتصادية.
واختتم بهبهاني تصريحاته بالتأكيد على أن أمن الطاقة لم يعد شأنًا محليًا، بل قضية عالمية تتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يعيد رسم خريطة أسواق الطاقة ويغير موازين القوى الاقتصادية عالميًا.






